السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
35
فقه الحدود والتعزيرات
أجل ، ذكرت مسألة الردّة في كتب جمع من الفقهاء تحت عنوان : « باب الحدّ في الفرية وما يوجب التعزير » أو عنوان يشابه ذلك ، وقد بحث فيها ذيل العنوان المذكور - مضافاً إلى مباحث الردّة - عن عقوبات شتّى وموجباتها ؛ مثل إفطار المسلم في شهر رمضان متعمّداً وسبّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو أحد من الأئمّة عليهم السلام واستعمال السحر وغيرها « 1 » . وكيف كان ، فحيث إنّ عقوبة المرتدّ - كما سيأتي - أمر مقدّر شرعاً ، فلا جدوى في البحث عن كونها حدّاً أو تعزيراً ، إلّا من جهة الاندراج أو عدم الاندراج تحت اسم الحدّ الذي هو عنوان أحكام كثيرة في النصوص ، مثل : درء الحدّ بالشبهة ، وعدم اليمين والكفالة والشفاعة فيه ، وغير ذلك ممّا مرّ البحث عنه في بداية كتابنا هذا في الأبحاث المقدّميّة « 2 » . وأمّا العامّة فمذهب جمهورهم - غير الحنفيّة - هو عدّ جريمة الردّة من جرائم الحدود ، وأمّا الحنفيّة فالمذهب المشهور عنهم هو تخصيص الحدّ بالعقوبة المقدّرة المقرّرة حقّاً للَّه تعالى دون ما كانت مقرّرة لحقّ الأفراد كالقصاص وعقوبة المرتدّ « 3 » . المطلب الخامس : إذا شككنا في ارتداد شخص وعدمه فمقتضى الأصل والقاعدة هو عدم كونه مرتدّاً ولا تترتّب عليه أحكام الردّة ، وذلك لأنّ الارتداد هو الخروج عن الإسلام بعد ثبوت الإسلام ، وحيث إنّ في موارد الشكّ كان الإسلام متيقّناً والرجوع مشكوكاً ، فلا بدّ أن نعامل معه معاملة المسلم ما لم تثبت ردّته ، كما أنّ في موارد ثبوت خروج الشخص عن الإسلام كان مقتضى الأصل والقاعدة حرمة التعرّض له ولجميع شؤونه بمقتضى كونه إنساناً إلّا ما ثبت من الأحكام الشرعيّة بدليل متقن ؛ فمثلًا إذا اكتسب المرتدّ بعد ارتداده ووصل إليه أموال من هذه الناحية وشككنا في أنّه هل يصير مالكاً لها أم لا ولم نظفر على دليل قطعيّ من الشرع ينفى مالكيّته لها ، فالأصل يقتضي كونه مالكاً لما اكتسبه ؛ وقد ذكرنا نظير ذلك في بداية كتابنا « فقه القصاص » في مبحث : « تمهيد : في
--> ( 1 ) - راجع : المهذّب ، ج 2 ، ص 552 - كتاب السرائر ، ج 3 ، صص 532 و 533 - الجامع للشرائع ، صص 567 و 568 . ( 2 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، صص 100 و 111 . ( 3 ) - راجع : الفقه الإسلامي وأدلّته ، ج 6 ، ص 13 .